حيدر حب الله

145

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يظهر أيضاً من الشيخ الطوسي في موضع من كتاب الاقتصاد « 1 » . الرأي الثالث : الوجوب العقلي والسمعي الشرعي لهذه الفريضة معاً ، وهذا ما نسبه القاضي عبد الجبار المعتزلي لأبي علي الجبائي « 2 » ، وسيأتي ما يظهر من كلمات بعض علماء الإمامية فيه . ومحور البحث هنا هو الدليل العقلي على هذه الفريضة ، فإذا حكم العقل بذلك قبل ورود الشرع كان الوجوب عقلياً ، وكانت أدلّة الشرع إرشاديةً ؛ وإن لم يثبت الدليل العقلي تعيّن الوجوب السمعي الشرعي . ويمكن تقديم صياغات لبيان الدليل العقلي هنا ، وذلك كما يلي : الصيغة الأولى : إنّ الأمر بالمعروف والبعث إلى الطاعة والنهي عن المنكر والزجر عن المعصية لطفٌ يقرّب من الطاعة ويبعّد عن المعصية ، وقاعدة اللطف تقول : إنّ كل ما يقرّب إلى الطاعة ويبعّد عن المعصية دون إلجاء واجبٌ عقلًا ، وهذا منه ، فيكون الأمر والنهي واجبين عقلًا حينئذٍ « 3 » . ومن الواضح قيام هذا الدليل على قاعدة اللطف التي ذهب إليها الكثير من علماء العدلية في علم الكلام ، وفرّعوها على قانون العدل الإلهي ؛ ورتبوا عليها نتائج كثيرة في بحثي النبوة والإمامة ، ويقصدون بها في الأصل تطبيقها على الله

--> الأحكام 1 : 524 ؛ ومختلف الشيعة 4 : 471 ؛ وكشف الغطاء ( ط . ق ) 2 : 419 ؛ والدروس الشرعيّة 2 : 47 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 591 - 592 ؛ والجزائري ، التحفة السنية : 201 ؛ وكنز العرفان 1 : 404 ؛ والروضة البهيّة 2 : 409 ؛ ومال إليه الأردبيلي في زبدة البيان : 321 - 322 . ( 1 ) انظر : الاقتصاد : 247 . ( 2 ) راجع : شرح الأصول الخمسة : 89 . ( 3 ) انظر : الروضة البهيّة 2 : 410 ؛ والاقتصاد : 147 ؛ ورسالة في الإمامة : 42 ؛ ومختلف الشيعة 4 : 472 ؛ والمهذب البارع 2 : 326 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 591 ، وراجع : عبد الجبار المعتزلي ، المختصر في أصول الدين : 248 .